الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
309
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فقال : يا ربّ ، فإنّي أخطبها إليك ، فما رضاك لذلك ؟ فقال : رضائي ، أن تعلَّمها معالم ديني . فقال : ذلك لك يا ربّ إن شئت ( 1 ) ذلك لي . فقال : قد شئت ذلك ، وقد زوّجتكها ، فضمّها إليك . فقال لها آدم - عليه السّلام - : إليّ فأقبلي ( 2 ) . فقالت : بل أنت فأقبل إليّ . فأمر اللَّه - عزّ وجلّ - آدم أن يقوم إليها ، فقام ، ولولا ذلك لكان ( 3 ) النّساء [ هنّ ] ( 4 ) يذهبن [ إلى الرّجال ] ( 5 ) حتّى يخطبن ( 6 ) على أنفسهن . فهذه قصّة حوّاء - صلوات اللَّه عليها - . وفي تفسير العيّاشيّ ( 7 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : خلقت حوّاء من قصيري جنب آدم . والقصيري هو الضّلع الأصغر ، وأبدل اللَّه مكانه لحما . وقيل في الجمع بين الخبرين ( 8 ) : كونها مخلوقة من ضلعه الأيسر ، إشارة إلى أنّ الجهة الجسمانيّة [ الحيوانيّة ] ( 9 ) في النّساء أقوى منها في الرّجال ، والجهة الرّوحانيّة الملكيّة بالعكس من ذلك . وذلك لأن اليمين ممّا يكنّى به عن عالم الملكوت الرّوحانيّ ، والشّمال ممّا يكنّى به عن عالم الملك الجسمانيّ ، فالطَّين عبارة عن مادّة الجسم ، واليمين عبارة عن مادّة الرّوح ، ولا ملك إلَّا بملكوت . وهذا هو المعنى بقوله - عليه السّلام - : وكلتا يديه يمين . فالضّلع الأيسر المنقوص من آدم ، كناية عن نقص الشّهوات ، الَّتي تنشّأ من غلبة الجسميّة ، الَّتي هي من عالم الخلق ، وهي فضلة ( 10 ) طينته المستنبطة من باطنه الَّتي صارت مادّة لخلق حوّاء . فنبّه في الحديث ، على أنّ جهة الملكوت والأمر في الرّجال أقوى من جهة الملك والخلق ، وبالعكس منهما في النّساء فإنّ الظَّاهر عنوان الباطن . وهذا هو السّرّ في هذا النقص في أبدان الرّجال بالإضافة إلى النّساء ، وأسرار اللَّه لا ينالها إلَّا أهل السّرّ ،
--> 1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : عليّ إن شئت . 2 - المصدر : « أقبلي » بدل « لها آدم - عليه السّلام - إليّ فأقبلي » . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : لكنّ . 4 و 5 - من المصدر . 6 - المصدر : خطبن . 7 - تفسير العياشي 1 / 215 ، ح 2 . 8 - تفسير الصافي 1 / 383 - 384 . 9 - من المصدر . 10 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : هو فضل .